الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٨فصل: في الرّدّ على مَن قال من الجهمية: إنّ الجنّة والنّار يفنيان في الآخرة، وأنّ نعيم الجنّة، وعذاب أهل النّار يفنى، وأنّه إلى مدّة.
قال المؤلّف: الدّليل على أنّهما باقيتان(1) لا يفنيان(2)، قول الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس:26]. وقال: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس:27]؛ فالقائل بفناء الجنّة والنّار، قد نقض كتاب الله تعالى، فمن لم يؤمن بالجنّة والنّار، وأنهما باقيتان كبقاء الآخرة، وأنّ أهلها 137 س يخرجون منها فقد كفر، وإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107،108]، فقد شاء الله الخلود للفريقين؛ لأنّه قد أعلمنا أنّه قد شاء الخلود بقوله في أهل الجنّة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة:8]، وقوله في أهل النّار: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة:6]، والله تعالى إنّما خلق الخلق لنعيم الآخرة، لا لسكونهم في الدّنيا، وإنّما كفر الكافر بسوء اختياره، ولو لم يكفر؛ لكان في نعيم الآخرة كغيره ممّن آمن؛ لأنّ الله إنّما خلق الخلق لينفعهم(3)؛ فلا منفعة أعظم من خلودهم في النّعيم؛ فلذلك لم يُهلكهم ويُصيّرهم عدمًا.
مسألة من كتاب عن قومنا فيه شرح ومتن: قوله: باقيتان لا يفنيان ولا يفنى أهلها.