الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٨١الباب السّابع عشر في الجنّة والنّار خُلقتا أم لم تُخلقا؟
من كتاب النّور، قال المؤلّف: اختلف النّاس في ذلك، وحجّة من قال: إنهما قد خلقتا؛ قولُ الله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة:38]، والهبوط من الشيء، لا يكون إلا وقد خلق، وقال في الجنّة والنّار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:133]، و ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:24]، والمُعَدُّ: المهيّأ الذي قد فُرِغ(1) منه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اطّلعت على الجنّة فرأيت أقلّ أهلها الأغنياء والنّساء، واطلعت على النّار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنّساء»(2)؛ فلا يطّلع إلاّ على شيء قد خلق، وفرغ(3) منه.
ومن غيره: وحجّة أخرى: قوله تعالى: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة:35] بالألف واللاّم، ولا تكون إلاّ الجنّة المعدّة للمتقّين، وأمّا من يقول: إن الجنّة والنّار غير مخلوقتين؛ يحتجّ بأنّ الخلق كلّه فانٍ، ولا يبقى إلاّ الله وحده، والجنّة والنّار، إذا خلقتا لا يفنيان، ولكن كلّ شيء قال الله تعالى أنّه سيكون؛ فهو كائن لا محالة، وهو كأنّه قد فُرِغَ منه، ولو لم يكن بعدُ؛ فهو كما أنّه قد كان؛ فلمّا كانت الأدلّة قائمة بأنّ الجنّة والنّار لا يفنيان، دلّ أنّ كلّ شيء وعد الله بكونه أنّه سيكون لا محالة، وكأنّه قد كان، وقد فرغ منه؛ ونحن نقول:
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فرع.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3241؛ ومسلم، كتاب الرقاق، رقم: 2737؛ والترمذي، أبواب صفة جهنم، رقم: 2602.
(3) هذا في ث، وفي الأصل: فرع.