الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٢إن الجنّة والنّار حقّ، ونؤمن بذلك، ونردّ علم ذلك إلى الله تعالى، وهو العالم بجميع خلقه، ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود:123]، والله أعلم.
مسألة: /139 م/ قال ابن محبوب: إنّ الجنّة والنّار مخلوقتان، وهي الجنّة التي أسكنها الله آدم - عليه السلام - وأخرجه منها، ووعده لمّا تاب أن يردّه إليها.
قال غيره: ويدلّ على ذلك قول الله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة:38]؛ فالهبوط من السّماء.
قال أبو عبد الله: وجدنا في الكتب أنهما يفنيان عند فناء الخلق، ويُعادان عند إعادة الخلق، قال: وهذا مما يسع جهله، وفي الجنّة والنّار اختلاف، ولعلّ من يثبتهما أنهما مخلوقتان يقول: الجنّة في السّماء السّابعة، والنّار في الأرض السّادسة، والله أعلم.
مسألة من بعض كتب أهل المغرب: اختلف النّاس في الجنّة والنّار، هل هما مخلوقتان أم لا؟ قال بعضهم: الجنّة والنّار مخلوقتان، وهو قول الأشعريّة فيما أحسب، والله أعلم.
وقال آخرون: ليستا بمخلوقتين اليوم، وهو قول أبي سهل الفارسي ?، فيما ذكر في السّؤالات، وهو قول المعتزلة أيضًا فيما حكي عنهم.
وقول أبي المؤثر الصّلت بن خميس فيما روي عنه: إن كانتا، وإن لم تكونا فستكونان، واستدلّ الأوّلون بقول الله - عز وجل -: "وتلك الجنّة التي أعدت للمتقين"(1)، لعلّه أراد: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا
(1) لا وجود لهذه الآية بهذا اللفظ في القرآن، ولذلك تعقبّها بعد ذلك بقوله: "لعله أراد: … "