قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٦

وإن فعله الله تعالى سلّمنا له الأمر أنّه فيه فائدة لا نعلمها نحن وهو يعلمها، ولكنّ نظري للأصحّ ليس هو بعلم لي ولا لغيري، وبالله التّوفيق.

مسألة: قيل: خلف "جبل قاف" أربعين ألف دنيا، مثل هذه الدّنيا؛ كلّ دنيا أربعمائة، في كلّ باب ضعف هذه الدّنيا، أروضها الذّهب، سكّانها ذات نور لا ظلمة، وإنّما هذه السّماوات والأرضون قليل من كثير ممّا خلق، وهما في الهواء، كالحلقة في الفلاة، والدنيا في البحر، كالمحّة(1) في وسط البياضة، في والج /141 م/ البيضة، و الخلق فيما قيل في ربع الأرض.

مسألة: وقيل: أوّل ما خلق الله الرّيح العقيم، أسفل ما خلق، فزُمّت سبعين ألف زمام مِن حديد، ولكلّ زمام سبعون ألف ملك، وخلق "جبل قاف" من زمرّدة خضراء محيط بالدنيا والسّماء مثل القبّة، أطرافها على جبل قاف، وهذه الخضرة خضرته. وقيل: خلق الله خلفه سبعين أرضًا من الذّهب، وسبعين أرضًا من الفضّة، وسبعين أرضًا من المسك، وخلف ذلك سبعون ألف أرض من نور، وخلفها أرض سكّانها الملائكة، لا يرون فيها حرا ولا زمهريرا، كلّ أرض مسير عشرة آلاف سنة، وإنّ خلف الأرض التي تسكنها الملائكة حجابا من الظّلمة، خلفها حجاب من الرّيح، وخلف الرّيح حيّة محيطة بالدنيا، وهي ملكة الحيّات، تسبّح الله إلى يوم القيامة، وخلف ذلك كلّه علم الله، وسبب خلق الدّنيا اضطربت الريح العقيم في الثرى، ثم هبطت في البحر، فاضطربت أمواجا وزبدا، ومنه خلق الله الأرض، وخلق السّماوات من الدّخان، وخلق الجبال من الموج، وخلق الكرسي من نور العرش؛ والعرش ملتصق بالكرسي، والملائكة في جوف

(1) ث. كالمجة. "والمُحُّ والمُحَّةُ: صُفْرة البيض. لسان العرب: مادة (محح).

٢٬٦٥٤ / ٣٦٬٧٥٥