قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٨

الباب الثّامن عشر في عذاب القبر وما قيل فيه

من كتاب التّاج: في مذهب أبي محمد في عذاب القبر، قال أبو محمد: ونحن نقول إذا جاز في المعقول، وصحّ في النّظر بالكتاب، وبالخبر: أنّ الله يبعث مَن في القبور، بعد أن تكون الأجساد قد بليت، والعظام قد رمّت، جاز أيضا في المعقول، وصحّ في النّظر أنّهم يعذبون بعد الممات في البرزخ، فأمّا الكتاب؛ قال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر:46] الآية؛ فهم يعرضون على النّار غدوا وعشيّا قبل يوم القيامة، وبعد يوم القيامة يدخلون أشدّ العذاب، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:169]، وهذا شيء خصّ الله به شهداء بدر رحمة الله عليهم، [وقد أخرجوا عند جعفر وطاياسور(1)](2)، فإذا جاز أن يكون هؤلاء الشّهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وجاز أنهم مستبشرون؛ فلِم لا يجوز أن يكون أعداؤهم(3) الذين حاربوهم وقتلوهم أحياء في النّار يعذّبون؟ فإذا جاز أن يكونوا أحياء، فَلِم لا يجوز أن يكونوا يسمعون؟ وقد أخبر

(1) هكذا في النّسختين. والياء غير منقطة في النّسختين.

(2) هكذا في النّسختين. وكأنّ هذه العبارة مقحمة في هذا النصّ؛ فلو حذفت لكان الكلام مستقيما.

(3) في النّسختين: عداؤهم.

٢٬٦٥٦ / ٣٦٬٧٥٥