الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٩الله بذلك رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقوله الحقّ، وعن عائشة قالت: كانوا /142 م/ يبكون على يهودي، فقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنهم ليبكون عليه، وإنّه ليعذب في قبره»(1).
مسألة: والحجّة على جواز عذاب القبر؛ قال: من الحجّة على ذلك، أنّه مقدور عليه، وليس يلحق منها غيب، إلاّ الفاسق والكافر إذا كانا مستحقَّين للعذاب في الآخرة؛ فليس بمنكر أن يعاقبا في القبر، وإنّما المنكر ما ذهب إليها الحشو(2) من أنّ المؤمن يعذّب أيضا في قبره، وأنّ الميت يُعذّب ببكاء أهله عليه، فأمّا مَن زعم أنّه إنّما يعذب الكافر والفاسق، وأنّهما إنّما يعذبان بما جنيا؛ فليس إلى دفع ذلك من سبيل مع الأخبار المتظاهرة استدلالا لهم.
فإن قال قائل: فإن كثيرا ممن يموت من الكفّار ليس يقبر؛ فكيف يعذب؟ قيل لهم: إنّ الكلام نطق على الأغلب، فلمّا كان الموتى عند أكثر الأمم تقبر، وأخرج الكلام مخرج الغالب(3) العام دليل، وقد يكون أن يوصل الله تعالى إلى من لا يقبر من العذاب في وقت واحد، أو في أوقات قليلة ما بقي بعذاب غيره في القبر مدّة طويلة. انقضى.
قال المؤلّف: قولنا في عذاب القبر قول المسلمين، وليس بمنكر أن يعذّب الله من قد شاء عذابَهُ؛ قُبرَ أو لَم يُقبَر؛ لأنّ الله تعالى لا يفوته الذي قبر، ولا الذي لم يقبر، ولا حجّة لمن احتجّ بمن لم يقبر؛ لأنّ الذي قد قبر، والذي لم يقبر
(1) أخرجه أحمد بزيادة: «ليعذب في قبره بذنبه»، رقم: 24495. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الجنائز، رقم: 483؛ ومسلم، كتاب الجنائز، رقم: 932؛ والترمذي، أبواب الجنائز، رقم: 1006.
(2) ث: الحشوء.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الغائب.