الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٢٣٣قلت له: فهلا يجب عليه الغسل بذلك؟ قال: نعم، لا غير؛ لأن(1) وجوب الغسل من الجنابة غير وجوب الغسل من الجماع؛ لأن اسم الجماع يقع بما صرحته لك، ولو لم ينزل الماء الدافق في فرجها؛ فقد وقع عليه اسم الجماع، ووجب الغسل على أصح القول، وأما الغسل من الجنابة؛ فذلك معنى آخر أنه يجب بنزولها(2) من احتلام أو عبث، أو تقبيل أو غير ذلك، وهذا أشبه معنى القبلة لها والعبث بها لما أن صح نقصانه عن الجماع المعنوي؛ يثبت(3) حكمه كذلك إن شاء الله؛ ودليله الموجب التفرقة بينهما في الحكم من كتاب الله - عز وجل - قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ /170/ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، فقد ميز الله بين الجنب والملامس، وقد اتفق أصحابنا ومن شاء الله من مخالفينا على أن حكم اللمس هو التقاء الختانان في الجماع، إلا من شذ منهم بالقول بخلاف ذلك على وجه الخطأ في التأويل، والسهو والغلط من قائله، ودليل آخر على إيضاح برهان هذا القول قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يحل المطلقة ثلاثا لمطلقها بعد أن تنكح زوجا غيره، قال: «حتى تذوق عسيلتها»(4)، وهذه كناية عن الجماع الصحيح ولا يصح ذواق عسيلتها به، إلا بما يكون جالبا لمقتضى الحلاوة بالشهوة، ولا يصح ذلك فيما معنا إلا بالتقاء الختانين حسب ما
(1) هذا في ج. وفي الأصل: أن.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ينزولها.
(3) ث: ثبت.
(4) أخرجه أبو يعلى في مسنده، رقم: 6718؛ وابن عدي في الكامل، 08/ 230.