الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣١٩أحد منهم في القبر فلا؛ لأنّ حبّهم لعلي والحسين، كافٍ لهما عن الخلاص مِن عذاب القبر، ومِن عذاب النّار في الآخرة، بتواتر النّصوص المصححة معهم، إذا كان كلّ متواتر صحيحًا، ويجوز أن يؤوَّل القرآن على ذلك التّواتر؛ لم يصحّ افتراق في الإسلام؛ إذ يصير الكل حقّا؛ إذ كلّ أهل مذهب لم يدينوا بشيء مما اختلف فيه المسلمون من أمور الشّرع إلاّ وهو صحيح بتواتر الرّوايات؛ فصحّ أنّ الحقّ في تأويل ما يتوافق فيه السّنّة والكتاب، وإن عارضه بسنّة، واختلف في صحّة تلك السّنّة وغير صحّتها، رجع الحكم إلى صحيح الكتاب؛ لأنّ السّنّة الصّحيحة لا تخالف الكتاب، وإنّما هي تفسير له، وإتمام لِمعانيه، أو تعارضه، ولكنّ المعارضة التي هي كالنّاسخة لا بد وأن يكون لها دليل واضح، يدلّ على صحّتها؛ لأنّ الرّوايات التي قامت الحجّة بصحتّها، مستفاضة في أهل الإسلام، وقوله تعالى: /157 م/ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس:48 - 52]. أوضح دليل على أنّه لا عذاب في القبر، ولا سؤال منكر ونكير؛ لأنّ معنى الآية يدلّ على أنّهم حقّقوا صحّة ما جاءتهم به رسلهم، بعد بعثهم مع تلك الصّيحة؛ فلو كان عذابًا في القبر لتحققّ لهم الأمر فيه وتحقّقوا مع سؤال منكر ونكير، ثم يبقى فيهم من رمق الحياة، ما يحسّون به العذاب؛ فيصحّ لهم تحقيق ما جاءتهم به رسلهم قبل يوم البعث {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ