الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣١٨والموتة الثّانية: هو الموت المعروف، ﴿وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11]، هي الحياة /156 م/ الأولى، وحياة يوم القيامة.
فإن قيل: وما الدّليل على أن الموتتين ليستا هما الموتة الأولى، وموتة في القبر؟ قلنا: هذا سؤال أهل النّار الذي أثبَتَّ عليهم أنت عذاب القبر.
فإذا ماتوا هذه الموتة الأولى؛ فلا تكون هي الثّانية بالأولى التي هي العدم أو المضغة؛ قلنا: اتّفاقنا جميعا أن الروح، والعقل، لا يُردَّان في القبر، وبالإجماع أنّ رد الأرواح لا يكون إلاّ يوم البعث، والقرآن يدلّ على ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس:78]؛ فلو ثبت عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، لم يكن الإحياء إليها وهي رميمة، فأوّلتُ الآية على ما وقع عليه الإجماع، ودلّ عليه صريح الكتاب، ودلّ على أنّ الرّوايات المروية، عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - مسلّمة إلى قائلها غير مُسَلَّم في صحّتها؛ لأنّها على خلاف صريح الذّكر الحكيم، وبعض أصحابنا بقلّة علمه صدَّق هذه الشّهرة، فأثر ذلك في كتابه.
وأما قوله: "إنّ بعض المعتزلة أنكر ذلك"؛ فصحيح، وهو الأصحّ.
وأما قوله: "مع ذلك والرّوافض"؛ فكأنّه بعض المعتزلة، وعمّ الرّوافض، فالله أعلم، ولكنّي أرى الإماميّة مِن الشّيع، يذهبون دائما وقت العصر، من يوم الخميس، إلى قبور موتاهم، فسألتُ كثيرًا منهم ممن لا يخفى على أمورهم، فقال: إنّ أرواح موتاهم تُرَدّ إلى أجسادهم 156 س آخر يوم الخميس، إلى آخر ليلة الجمعة، ويسمعون خطاب مَن يُخاطبهم، وأنّهم في اللّيلة إلى زيارة عليّ والحسين، ويخاطبون موتاهم بِرَدِّ السّلام إلى عليّ والحسين، ويطلبون الوسيلة بالشّفاعة منهما، مع النّبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليستشفع لهم مع الله تعالى، فإذا كان هذا؛ فردّ الرّوح معهم مصحّح، ولا يكون معهم مصحّحا إلا بتواتر الأخبار، وأمّا أنهم يعذّب