قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٢١

الباب العشرون في ذنوب الأنبياء ? وما قيل فيهم

قال الشّيخ أبو محمد: لا يجوز لأحد أن يقول: إنّ أنبياء الله كانوا غير مسلمين، وهم أصفياء قبل أن يخلقهم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:33]، والله أعلم.

مسألة: قال محمد بن محبوب: إنّ أنبياء الله تعالى، لم يزالوا(1) عند الله مسلمين، وهم له أولياء، لا يسع أحدا(2) أن يقول: إنّ أنبياء الله ورسله كانوا عند الله في شيء من الحالات كفّارا وضلاّلا، وهم أصفياء الله قبل أن يخلقهم، وكذلك أخبرنا الله؛ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، وقوله للنّبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:7]، يعني ضالاّ عن النّبوّة لم تأته بعد، وكذلك قول موسى - عليه السلام -: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:20] عن النّبوّة، وما بعث الله نبيّا إلاّ أعطاه خصلتين: يغفر ما تقدّم من ذنبه، ويعصمه فيما تأخّر، والله أعلم.

مسألة: أبو سعيد: مَن قال: إنّ آدم لم يعص الله؛ فقد خالف القرآن نصًّا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:121]، وقال تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا

(1) في النّسختين: يزلوا.

(2) في النّسختين: أحد.

٢٬٦٨٩ / ٣٦٬٧٥٥