الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٢تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:35]، فكيف يكون من الظّالمين ولم يعص الله؟! والله أعلم.
مسألة: أبو الحسن البسياني: إنّ يوسف همّ /158 م/ بالمعصية؛ فصرف الله عنه السّوء والفحشاء بالبرهان الذي أراه إيّاه، ولم يفعل معصيته؛ فيكتب عاصيا، والنّاس مختلفون في ذنوب الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين، وقد اتّفقوا، على أنّها كلّها صغائر وخطأ.
وقال في داود - عليه السلام -: إنّه لم يقصد إلى الخطيئة ولا تعمّد إليها، وإنّما قصد إلى ما هو جائز له، أن خطب إلى قوم امرأة قد خطبها غيره، فأنزل الله عليه المَلَكين، كما أخبر الله؛ فقال داود مِن قبل أن يسأل الخصمَ: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص:24]، فلما قال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ ظنّ أنّه قد فُتن؛ فلم يعتمد ولا أراد الخطيئة، وإنّما المَلَكان سألاه أن ليس له أن يخطب على خطبة أخيه، فعرف أنّه قال للخصم مِن قبل أن يستفهم قوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾؛ فتاب من ذلك، مِن غير عمد منه، ولا قصد للمعصية؛ ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ [وَخَرَّ رَاكِعًا] وَأَنَابَ﴾ [ص:24]، أي: رجع إلى الحقّ، وندم على ما فعل، والله أعلم.
مسألة: قال أبو عبد الله: لا يُقَال: إنّ النّبي إبراهيم - عليه السلام - قال الكذب في قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:89]، وقوله: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء:63]، ولا قول يوسف لإخوته: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف:70]، ولا قول الملائكة لداود - عليه السلام -: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص:22]؛ فلا يقال لهم: إنّهم قالوا الكذب، ولكن هذا بِوحيٍ مِن الله أن يقولوا فأطاعوا، والله أعلم.