الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩ترك أي شيء منها على حال كفر؛ إن هذا لهو الضلال البعيد.
وإذا بطل هذا لم يكن حجة على تحليل ولا على تبطيل؛ لأن الباطل باطل؛ لأن أحكام الشريعة في الأعمال إما واجب فعلها، وإما وسيلة، وإما مباح لا إثم في فعلها ولا في تركها ولا هي من عبادة الله تعالى، وإما مكروهة، وإما محرمة، ولا يجوز الاختلاف في شيء من هذه. ومنها ما يجوز فيها الاختلاف، هل هي محرمة أو مكروهة؟ فهما قسمان، وفي بعضها ما يجوز فيها الاختلاف، هل هي واجب فعلها أم جائز أم وسيلة؟ فتلك عشرة أقسام.
وإذا كان الحق ليس كما قال؛ إما معصية وإما طاعة، فيكون حجة، بل الحق إما واجب أو وسيلة؛ فيكون طاعة، وإما مكروها؛ والمكروه ليس من الطاعة ولا يكون عامله على حال عاصيا لله تعالى. وإما أن تكون محرمة فيكون عامله هو العاصي به لا غيره.
وأما العامل بها فصحيح أنه إما طائع وإما عاص؛ ليس هنالك مرتبة ثالثة، لقوله تعالى: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3]. فالعمال بالأعمال لا شك أنهما على قسمين لا غير؛ لأن العامل بالواجب فعله، وبالوسيلة، وبالمباح وبالمكروه على ما جاز له 142 س هو طائع لله تعالى، ولا يكون عاصيا لله بعمل شيء من هذه الوجوه، على ما ذكرناه. والعاصي هو العامل بالمحرم على وجه لا يعذر به، ولا يسعه العمل به لا غيره؛ فالأعمال لا يصح قسمها إلى قسمين إلا إلى محرمة يهلك بها فاعلها، أو إلى جائزة له ويدخل فيها المكروه. وأما الصحيح في قسمتها للإيضاح؛ فهو على ما وصفناه.
وقد قال والدي بهذا القول في كتابه هذا، في حال بدئه في التعليم، قبل