قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

فإن قلت: أما الواجب فعله، والوسيلة عمله، والمكروه استعماله، والمحرم انتهاكه قد عرفناه. وأما المباح فلم نعرفه ولعله ليسه بشيء. فأقول: إن جميع الأعمال الدنياوية المباح فعلها، ولا يستجلب بها نفعا في الدنيا، وليس هي من عبادة الله تعالى، ولا ضرر فيها لأحد، ولا نفع فيها لأحد إلا لقصد التلذذ بها في الدنيا، ولم تحضر العامل لها في حينه ذلك نيةٌ يصح أن يقصد بها لله تعالى، ونوى بها كذلك؛ مثل: تزيين قطع القلم لا من الجانب الذي يُجَوِّد به الخط، ونقش أول الكتب أو في آخرها عند الختم، وتحسين عمل الخشب من شخوط وقطع، وتصويره ليعمل على أبواب زجوج البيوت والمساجد، وتصغير هدوب الثوب، والاجتهاد في تجويدها، وتزيين جميع الصنائع، بشرط في هذا أن يكون لغير زيادة الأجر ولا لاستجلاب عقول الناس للخدمة؛ وإنما ذلك من المؤجر للصانع لنفسه أو من الصانع لنفسه ليس له نية غير 143 س أنه يستحلي بذلك كذلك، ليس ذلك من عبادة الله ولا من معاصيه، ولا من المكروهات؛ والمكروه ما يوجب بتركه الثواب ولا يوجب العقاب بفعله. والوسيلة ما يوجب بفعلها الثواب، ولا يوجب بتركها العقاب، والواجب فعله ما يوجب بفعله الثواب، ويوجب بتركه العقاب، وهذان الوجهان بهما العبادة. والمحرم ما يوجب بفعله العقاب، ويوجب بتركه الثواب؛ ولا يسمى المكروه عبادة، والعفو عنه كرامة الله له، ولا يسمى ثوابا له لأجل فعله. والمباح ليس من العبادة في شيء، وثوابه معجل في الدنيا لغير أهل النباهة من أولياء الله تعالى. وأما العلماء فيمكن أن يكون لهم الأجر فيه ومن كان مثلهم؛ إذا حضرته النية أنه يتنعم بكرامات الله ورخصه فيشكرها.

وقيل: إن المؤمن يثاب في كل عمل من الأعمال المباحة له في الآخرة؛ لأنها