قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

من كراماته للعبد فتلقاه بالقبول وشكرها، وكأني أميل إلى صحة هذا في كل مؤمن. وأما المكروه فلا، ولا يبعد في شيء منها؛ مثلا: فيمن يستبرأ من البول، وينقطع عنه، فاستعمل التطويل في غسله مقدار مائة عركة، فقيل: إن هذا مما ليس فيه أجر، ولو نوى به لله فليس لله منه في شيء، وهو من الوسواس ويكره له ذلك. وما لم يبلغ إلى الوسوسة فهو مباح له، وإن بلغ إلى حد الوسوسة فهو مكروه، وبالإجماع /144 م/ إنه لا يهلك، ولا يجوز الحكم بهلاكه. وقد قلت بالإجماع، وإن لم نعلم أن أحدا من العلماء تكلم في هذا، وإنما قلت بالإجماع لتعرف ما ذكرته أن الإجماع قد يكون في شيء لم يتكلم فيه أحد من العلماء؛ وهذا من وجوهه. وأنا أقول: إنه لا يبعد من أن يكون له الأجر؛ إذا كان منه في وقت لا يضره في نفسه، ولا ينقص عليه فضيلة قضاء فرض، ولا فعل وسيلة حضره قبلها هي أكمل منه، وظن أن ذلك مما له فيه الأجر؛ لأنه من المباح له على هذه الشروط.

وكما جاز لوالدي خلاف أقوال العلماء في أكل الذي جعل في المساجد أكله في وقت الفطور، لصائمي شهر رمضان، مع اتفاقهم أنه لا يجوز إلا فيها؛ بدليل الآية الدالة على صحة رأي خلافهم، بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة:114]؛ فجعل دليلها يدل على خلاف قولهم. وإن دخول العوام لأجل هذا مما يؤذي المساجد، ويؤذي من أراد القيام فيها مما يسقط عليهم من طعامهم فيها، ولما يكون سببا لجلب السباع إليها في بعض منها.