الجزء 68
الجزء ٦٨ · صفحة ١٣الصفة(1) الموصوفةِ حكمَ بأنّه دمُ حيضٍ أو دمُ استحاضةٍ؛ لأنّ العباداتِ إذا كانَت معلّقَة بشرائِط ووصفٍ يستدلّ به على صحّتِها لزمَ الفرض، وإذا عدمَ الدليلُ زالَ الفرضُ عن المتعبّدِ /6 م/ بأدائِها، والله أعلم.
مسألة: قال ابن سيرين: استحاضَت امرأةٌ من آل أنَس بن مَالك، وأمرُوني فسأَلت ابن عبّاس عن ذلك، فقال: إذا رأَت الدمَ البحراني فلتدَع الصلاةَ. دمُ البحراني: دم الحيضِ بعينِه لاَ دم الاستحاضَة، وإنّمَا سمّاه بحرانيًّا لغلظِه وشدّةِ حمرتِه حتَّى يكاد يسوَدّ ويشبه إلى البحرِ. والبحرُ عمق الرحمِ، ومنه قيل: تبحر فلانٌ في العلمِ؛ أي تعمّقَ فيه وتوسّعَ.
مسألة: والحيضُ الانفجار، يقال: حاضَت الشجرة إذا انفجَر منها شيءٌ يسيلُ كحيضِ الدمِ. ويقال: من اجتماعِ الماءِ في الحوضِ فتقلب الواو ياء. والمحيضُ اسمٌ يرادُ به الحيض، وهو خروجُ الدمِ من فرجِ المرأةِ، لاَ كلّ خروجِ دمٍ، وهو أصلٌ في نفسِه، يقال: لاَ اشتقاقَ له، ومَفْعِل يكون على ثلاثةِ أوجهٍ على الفعلِ، كقولك: حاضَت محيضًا مثل سارَ مسيرًا، وعلى الوقتِ كقولك: جاء وقتُ المحيضِ كالمسيرِ، ويكون الموضعَ الذي يكونُ فيه، فالفرج محيض كالبيتِ مبيتٌ(2)؛ لأنّه يباتُ فيه، والذي أرادَ من أرادَ من ذلك الحيض نفسه لقولِه أذًى، والأذى لا يجوزُ على الزمانِ والمكانِ.
مسألة: يقال للمرأةِ: حاضَت وأفرغَت وعركَت، فهي عاركٌ وطامثٌ، والطمثُ النكاحُ بالروميةِ، وواحدُ الحيضِ حيضةٌ، وجمعُه حيضاتٌ، 6 س