قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

ورسم الأقاويل كلها.

وأيضا في كتاب الاستقامة جعل أنّ حجة السماع تقوم في الفرض الذي يفوت؛ كالصلاة في وقتها، والصوم في وقته من كل معبّر من طائع وفاسق وغير ذلك، ولم يرخص، وبنى جميع قواعده على هذا، وحكم بهلاك من لم يعمل بها إذا فاته الفرض. وأتى في كتاب المعتبر غير هذا، وأن في ذلك اختلافا؛ قولٌ كما قاله في الاستقامة، وقولٌ لا تقوم الحجة فيما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع إلا بأهل الحجة؛ فلا تقوم الحجة بأهل الفسق، وإنه 146 س معه كأنه هو القول الأصح.

وهكذا على العلماء أن يفتوا بما يرونه أصح في حالهم ذلك، ويجوز لغيرهم خلافه وخلافهم، إلا فيما هو في الدين الذي لا يجوز فيه الرأي. وجميع ما أوردناه ما يدل على جواز الخلاف لأقوال العلماء في الرأي، ولا يكون إجماعا إلا إذا صار دينا وأن ذلك ليس بحجة. وإن القمل طرحه حيا لا مما لا يجوز لأن يجاز في الرأي. وكفى بهذه الأقاويل وما أوردناه من النقل دليلا على صحة جميع ما قلناه.

وكثير في مسائل الشيخ أبي سعيد ? لم يرخص لسائله، ولو التمس الرخصة لم يظهرها، فيظن الظان أن ذلك مما لا يجوز فيه الاختلاف، حتى يقول له السائل: أيهلك المخالف لهذا، أو يبرأ من فاعله إذا كان وليا لِي بدين؟ فحينئذ يظهر له أن هذا مما(1) يجوز فيه الرأي.

وكل هذا مما يدل على أنه ليس كل مسألة وجدت عن العلماء ولم يوجد لها

(1) في الأصل: مما لا.