الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥فقال: لم يجز العلماء ذلك؛ لأنه معهم من عكس القرآن.
فقال له السائل: إن العكس لألفاظه تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من عند بعض زوجاته واتهمته غيرها أنه قد بلغ منها وطرا، فقالت: اقرأ. قال: على العرش الرحمن استوى وكان على الماء عرشه، وليس عكس الحروف بأشد من عكس الكلام، إنما عكس القرآن كما تعكس أحكامه على الباطل، فهل عندك قراءتها كذلك معصية؟ قال: لا أقول إنها معصية، وأنا لا أخطئ من قرأها كذلك؛ فإذا كان قرأها كذلك لا يحكم بها أنها من المعاصي؛ ولم يجز له؛ لأنها من مسائل الرأي. والحق ما قاله، فلا يجوز له على الإطلاق ولا في حق من رأى جوازها. وإنما يصح له في حكم من رأى تحريمها من غير أن يخطئ غيره.
وقد نظرت في كتابه وسألته عن طرح القمل؛ وأنا قابض ثوبي أريد أن أطرحه بظفر أصبعي الإبهام والسبابة بإباحته وفتواه، فقال: قد كره بعض العلماء في المواضع التي يؤذي الناس فيها. وقيل: إنه يورث النسيان. /146 م/ فكنت أنبذه بحضرته وفتواه. وبما قال ما قاله في هذه المسألة في تأليف كتابه هذا ما حضره في وقته ذلك وأفتاني في وقت آخر ما حضره، وهكذا العلماء يفتون بما يرونه في ذلك الحين، والقاضي كذلك يقضي، وإن رأوا في حين آخر غير ذلك عملا بما نظراه أصح في حينهما ذلك وتركا الأول، ولم يجز لهما أن يبطلاه إلا إذا رأياه لا مخرج له إلى الصواب.
وترك ذكر الاختلاف لا يوجب أنه لا اختلاف فيه، ولا قول العالم "ولا أعلم في ذلك اختلافا" يوجب أنه لا يجوز فيه الاختلاف؛ ففي جامع الشيخ أبي سعيد ? تعالى للذي سأله فأجابه بقول، وقال: ولا أعلم في ذلك اختلافا. فقال السائل: وقد سألته عن هذه المسألة بعينها فأجابني فيها بثلاثة أقاويل