الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الباب التاسع عشر في القياس وما يتعلق به
من كتاب الإرشاد تأليف الصائغي: اختلف الناس في القياس؛ فذهب بعضهم إلى جوازه /147 م/ وإثباته في التوحيد والأحكام جميعا. وذهب بعضهم إلى إثباته في التوحيد ونفيه في الأحكام. وذهب آخرون إلى إثباته في الأحكام ونفيه في التوحيد. وذهب آخرون إلى نفيه في الحالين جميعا.
والقياس في نفسه هو تشبيه الشيء بغيره والحكم به، والحكم للفرع بحكم أصله إذا استوت علته وقع الحكم من أجله؛ وذلك مثل تحريم قفيز(1) البر بقفيزين نسيئة على لسان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فأجمع القائلون بالقياس أن القفيز من أرز بقفيزين منه حرام مثله؛ لأنه مساو له في العلة التي وقع التحريم بها.
ثم اختلفوا في العلة التي وقع التحريم من أجلها؛ فقال بعضهم: إن العلة التي وقع فيه؛ لأنه مكيل، والبر مكيل مثله. وقال بعضهم: إن البر مأكول والأرز مثله. وقال بعضهم: لأنه مكيل ومأكول مثله. وقال بعضهم: لأن البر مقتات ومدخر والأرز مثله. وقال بعضهم: لأن البر يزكى، والأرز مأكول يزكى مثله.
مسألة: ومنه: وكذلك قولهم بالقياس في الربا الذي حرمه الله فرجع كل أحد إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر
(1) في الأصل: قفير، بالراء، لكن في ث وردت الكلمة وما بعدها بالزاي كما أثبتناها. والفرق بينهما أن القفيز يطلق على مكيال معين كان يُكال به قديمًا، ويختلف مقدارُه من البلد إلى آخر. أما القفير فهو عند أهل عمان خاصة يطلق على الوعاء أو الجراب الذي تجمع فيه التمور والأسماك.