الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء بسواء فمن زاد وازداد فقد أربى»(1).
فقال قوم: قد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حرمه فيما يكال ويوزن؛ فكل ما يكال ويوزن 147 س مما نص عليه أو لم ينص عليه بعينه ففيه الربا، في قول من جعل العلة الكيل والوزن. وقال قوم: الربا في الأجناس الستة التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال قوم: الربا فيما أنبتت الأرض بما أنبتت.
واحتج من نفى القياس ولم يغير قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما حرم من البيع من معنى النص، واقتصر على المذكور دون غيره، واحتج بقول الله - عز وجل -: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاا﴾ [البقرة:275]؛ فأحل الله البيع عموما وحرم الربا خاصا، وهو ما أخرجه المباح من البيع بالسنة؛ يقال لهم: لو كان قوله - عز وجل -: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ يبيح التفاضل في كل عقد إلا ما خصته السنة لوجب أن يكون قوله: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَاا﴾ مانعا من التفاضل؛ لتساوي الطاهرين ووجودهما معا في نساق واحد.
بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم ثمن الربا على تحريم التفاضل أصح وأولى في الاستدلال على إباحة التفاضل بإباحة البيع؛ لأن الربا في اللغة هو الزيادة والفضل في الجنس الواحد.
ومما يدل على جواز القول بالقياس ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري وإلى شريح: أن قيس الأمور، وانظر في الأشباه
(1) أخرجه أحمد، رقم: 11466. وأخرجه بمعناه كل من: ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1584؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، رقم: 10480.