الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٨والحقيقة ما قلناه، ولم يعرف بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أنّهم معذّبون، للفظ(1) مفرد، وإنّما عرفناه بما اقترن به من قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
وأمّا معناها؛ فإن قول القائل: فلان صاحب كذا، يستعمل على وجوه: أحدها: أن يقال: صاحب الدّار؛ أي: مالكها؛ وصاحب تجارة، إذا كان مشتغلا بها؛ وصاحب فقه، وصاحب نَحوٍ، إذا كان عارفًا به؛ وصاحب صيدٍ ولَهوٍ، إذا كان مُقبلاً عليه، مستعملا له؛ وصاحب الدّيوان، وصاحب القضاء، إذا كان واليا عليه؛ فقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر:31]، أراد به خَزَنَتَهَا، والقوّام عليها، يدلّ على ذلك قوله تعالى قبل ذلك: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر:30]، يريد في النّار؛ فهذا معنى التّولية، وذلك يوجب سقوط تعلّقهم بالآية.
فصل: ومنه: فيما وصف الله تعالى به ملائكته ?، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:19،20]، وقال أيضا تعالى في صفاتهم: ﴿بَلْ عِبَادٌ 221 س مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾ الآيات [الأنبياء:27]، وقال أيضا تعالى: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:6]، وقال أيضا تعالى: ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ﴾ [فصلت:38]، وقال أيضا - جل جلاله -: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل:50]، وقد بيّن الله تعالى الفرق بينهم، وبين الجنّ، وأنّهم ليسوا مِن الجنّ؛ بقوله تعالى مخاطِبًا للملائكة في دار الآخرة في
(1) هذا في ث. وفي الأصل: اللفظ.