قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٧

قلتَ له: إن فعلتَ كذا وكذا نالَك كذا؛ أي: لم آمره به، بل نهيته(1) عنه وحذّرته، حتّى قلتَ له: إن فعلتَ كذا؛ نالَك كذا وكذا.

وأمّا قوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة:102]؛ فليس في ذلك بيان ما يتعلمون؛ لأنّه يجوز أن يكون الإسلام المفرّق بينهما على ما بيّنّاه؛ فيكون معنى الآية: أنّ السّحر لم ينزل على الملكين، وأنهما لم يعلّما أحدا ذلك، بل نهيا عنه بأبلغ النّهي حتّى حذّرا منه، وحذّرا من الكفر؛ فيتعلمون منهما الإسلام المفرّق بين الزوجين، وهذا وجه ظاهر؛ لأنّه لا يجوز أن ينزل الله السّحر، ولا يجوز أن يعلّم الملك السّحر إلاّ أن يكون ذلك على وجه البيان، على ما بيّنّاه فيما قبل(2).

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر:31] الآية؛ قالوا: فدلّ على أنّ الملائكة يعذّبون؛ لأنّ أصحاب النّار إنّما يكون من يعذب فيها، كما قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ /221 م/ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:39].

الجواب: الظّاهر لا تعلّق فيه؛ لأنّ قول القائل: فلان صاحب كذا لا(3) يفيد أنّه يعذب به، وإنّما يفيد في الظّاهر أنّه مالكه؛ كما يقال: صاحب الدّار، وصاحب الدّابة، وإنّ ما استعمل في غير ذلك؛ فهو على سبيل المجاز والظّاهر،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: نهيه.

(2) في النّسختين: قيل.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: ألا.

٢٬٨٠٣ / ٣٦٬٧٥٥