الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٠الباب الرابع والعشرون في القول في الملائكة والإنس أيّهم أفضل؟
ومن كتب بعض أهل المغرب: واختلفوا في الملائكة، أيّهم أفضل هم أم المؤمنون من بني آدم؟ قال بعضهم: الملائكة أفضل من بني آدم؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء:26]}، ولقوله: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم:6] الآية، ولقول نوح - عليه السلام -: ﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [هود:31]، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام:50]، ولقول النّسوة، ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف:31]؛ فلمّا وقع التّشبيه والتّمثيل إليهم ضمّ لهم التّفضيل.
وقال بعضهم: /222 م/ المؤمنون من بني آدم أفضل من الملائكة، واستدلّوا بقول الله - عز وجل -: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [فصلت:31]، يريدون أنّهم خدمهم، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى عنه: «المؤمن مِن بني آدم أفضل عند الله من جميع الملائكة»(1)، وحكي عن أبي خزر(2) قال: المسلم عند الله أفضل من الملك.
وقد قال بعضهم شعرًا:
حُرمة المسلم فاقت … حُرمة البيت الحرام
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 3947؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الإيمان بالملائكة، رقم: 150؛ وابن عدي في الكامل في الضعفاء، 9/ 149.
(2) في الأصل: حرز. وفي ث: حرر.