قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٤١

وله الإعزاز في الدّنيا … وفي دار المقام

وهو أعلى عند مولاه … من أملاك كرام

مسألة: ومن كتاب ركن الدّين، تأليف أبي طاهر: فيما تعلّقوا به في أنّ الأنبياء صلوات الله عليهم أفضل من الملائكة ?، والذي يدلّ على أنّ الملائكة ? أفضل منهم، قول الله تعالى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء:172]، وإنّما نذكر ذلك إذا كان الثّاني أفضل من الأوّل؛ ألا ترى أنّه يقول القائل: إني لا أخافك ولا أخاف الأمير، وإنما يذكر الأمير ثانيًا إذا كان أفضل من المخاطب، وإلاّ لم يكن للكلام معنى.

والذي يدلّ على ذلك أيضا: قوله تعالى حاكيا عن إبليس: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ(1) الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف:20]؛ فلو لم يكن الملك أفضل من آدم، ما كان لدعائهم إلى أكل الشّجرة؛ لكي يكونا ملكين معنى ولا 222 س فائدة.

والذي تعلّقوا به في كونهم أفضل من الملائكة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ [آل عمران:33] الآية إلى آخرها؛ قالوا والملائكة مِن جملة العالمين؛ فيجب أن تكون الأنبياء المذكورون مصطفين على الملائكة، إذا كانوا كذلك كانوا أفضل منهم.

الجواب: إنّه اختلف في لفظ العالَم؛ فقيل: هي جماعات النّاس، وقيل: أنّه يقع على جميع من يعقل(2)؛ فلمّا لم تدخل الملائكة في لفظ العالم لم يصحّ

(1) في النّسختين: تلكما.

(2) في النّسختين: يفعل.

٢٬٨٠٧ / ٣٦٬٧٥٥