قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٤٤

قلت له: وهل له في إبرائه لنفسه وجه ممّا قد تعلق عليه من الضمان لولده؟ قال: لا يبين لي أنّ له ذلك فيما يتعلق عليه من الأروش والديات للجراح أو القتل، بل يحسن القول بإبرائه لنفسه ممّا قد تعلق عليه لولده من الحق في المال العاري من أسباب النفس، حتى أني لا يبين في هذا الوجه الموجب عليه الضمان من سبب ما قد تعلق عليه في النفس، خاصة ما صح بقاء الولد الواجب له ذلك غير هذا، وإن كان الموجود فيه الاختلاف بالرأي، فلم يتضح لي برهان القول بانحطاطه عنه إذا أبرأ منه نفسه، والله أعلم.

قلت له: وإذا ميز ما لزمه لولده من أرش أو دية فصار ممتازا عن ماله، هل له انتزاعه على رأي من يرى الانتزاع أم لا؟ قال: لابد وأن يدخل عليه القول بالرأي والاختلاف فيه لما أن صار دينا متابا منه أو محكوما عليه بالخروج عنه، وأرشا ممتازا عن ماله، فصار من بقايا ملك ولده لاحقا بجميع أحكامه إليه، وإن كنت لا أقول إلاّ بمنعه عن الدخول فيه ببراءة ولا انتزاع، فلا الروم على /98 م/ نفي الرأي والقول بجوازه عنه.

قلت له: وهل له إذا احتاج النفقة؛ لعجزه عنها لنفسه، وافتقاره إليها أن ينفق على نفسه من ذلك الأرش حكم له بها حاكم عدل، أو بحكمه على ولده لنفسه حال عدم المقيم له بذلك؟ قال: نعم، له ذلك؛ لأنّه محكوم له على ولده بها في ماله، وهذا من جملة ماله، وقد مضى ما عرفتك به من جواز دخول الاختلاف في جواز انتزاعه له، وإبراء نفسه منه على رأي من يرى جواز ذلك في مال الولد لأبيه، وإن كنت النائي عن الدخول في إباحة هذه المعاني بأسرها، ولا يخطّأ من خالفنا في رأينا برأي يصحّ له التمسك بعروة رأيه لماله من الحجّة معه، ومن رآها مثله فأبصر عدلها في الرأي إن شاء الله.

٢٨٬٥٢٧ / ٣٦٬٧٥٥