الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٤٣[مسألة عن الشّيخ عامر بن علي العبادي: من مسألة عنه كبيرة، قلت له: وهل يحسن عندك استعمال أولاده الصغار على هذه الدواب، ولا بأس عليه إذا لحقهم منها /97 م/ ضرر أو أذى، أماذا عندك في ذلك، كذلك استعمالهم في الأعمال المخوفات، كصعود النخل والشجر، وهبوط الآبار والعمل بالنار؟ قال: أمّا استعماله إياهم حال تلك الدواب حال ما هم في حد من لا يحسن العمل عليها؛ لضعفهم عن ضبطها ومسهم منها ضرر، فلا آمن عليه الضمان في ذلك، كانت معروفة بالعضاض أو الركاض أو النطح أو القماص أولى، فكله سواء؛ لأنهم هم ليسوا بذي قوة على العمل عليها، إلاّ بذائد عنهم ومعاضد لهم، وكذلك الإثم لابد منه حتى ولو لم يصاب منها ببأس لمعنى مخاطرته بهم وهم على ذلك الحال، وهي غير مأمون منها، ما كان من طبعها، ومهما كانوا أهلا للحرث والركوب عليها، فأمرهم به حتى ركبوها أو حرثوه عليها على وفق ما هي أهله، فأصابهم ضرر منها، فلا أرى عليه ضمانا ولا إثما، إذا لم يعرف منها شيئا من ذلك من المعاني الموحية الحذر من مثله ولو لم يتقدّم عليهم بالحذر، والتقدمة عندي لهم أحوط وأولى، وإذا كانت هي المعروفة بمعاني الموجبات للحذر منها؛ لما قد تقدّم منها من الأذى وأمرهم هو بذلك، فعندي أن جميع ما ينالهم منها من الضرر أو ما أنالته هي غيرهم، وهي بأيديهم، فعندي أنّه آثم بذلك ضامن لما أصابت به من الضرر في نفس أو مال مأخوذ بالتوبة من ذنبه، والخلاص 97 س من ضمانه، وحتى لو لم يصب شيئا من الضرر، فلابد له من الإثم إذا أرسلهم فاستعملهم عليها على غير ما لات منه في ذلك بسعيه فيما معي وأراه عدلا، والله أعلم.