الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٤٨للمسلمين أن يعطوها الغلام إذا أخذته بغير أجر نظرا منهم لليتيم، فسألت ابن محبوب عن ذلك، فقال: صنع الوصي جائز، ولا يغير ما صنع.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري ?: وعن اليتيم إذا احتاج أن يباع من ماله في كسوته ونفقته ولم يوجد له كفيل (خ: وكيل) ثقة أعدم ذلك أو لم يتوكل له الثقات، أيجوز له أن يوكل والدته ولو كانت غير ثقة، قلت: وكذلك هل يوكل له من ليس بثقة ولم تعرف منه خيانة؟ فأمّا اليتيم فلا يوكل له إلاّ ثقة، ولو لم يوجد ذلك، فإذا لم يوجد وكيلا ثقة كان اليتيم مع والدته وفرض لها فريضة، يلي ذلك الحاكم إن كان حاكم، ويبيع من ماله فيما يجب لوالدة اليتيم من الفريضة، فإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين يلي ذلك كما وصفت لك.
مسألة: قال أبو سعيد: لا يعجبني أن يباع من أصول مال اليتيم إلاّ ما ينفذ في الوقت عنه من قضاء دين أو لقوت يوم، وما سوى ذلك فلا يعجبني.
مسألة: في اليتيم الغائب، وكذلك إذا صح أن هذا اليتيم وهو غائب فقير محتاج، وليس له من غلة ماله ما يجزيه لنفقته وكسوته ومؤنته، هل لأحد من أهل ثقة أن يحتسب له ويبيع من أصل ماله ويوصله إليه إلى ذلك البلد البعيد، مثل: البصرة وغيرها، وإن تلف الثمن في الطريق، هل يكون ضامنا له أو لا يجوز ذلك؟ فأمّا /71/ في الحكم فلا يكون إلاّ بوكالة عندي، وأمّا في الجائز فقد قيل: يجوز للمحتسب ما يجوز للوكيل عند عدم الوكيل، وما يقوم مقامه.
قلت: فإن تلف ثمن مال اليتيم من الطريق قبل أن يصل إلى اليتيم، هل يكون ضامنا له هذا الوكيل والمحتسب، فإذا كان البيع بوجه حق يجوز في الحكم والجائز كان الثمن عندي أمانة في يد البائع، ولا ضمان عليه إلاّ أن يضيعه بمنزلة تضييع الأمانة، وله توجيهه مع أمين أو يحمله هو إليه، وهو أمين فيه.