الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٢الباب الثّلاثون في ذكر القول أنّ الله تعالى قد أخذ الميثاق من بني آدم، وأشهدهم على أنفسهم في ظهور آبائهم
ومن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل عن قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف:172] الآية، ما هذا الأخذ سيّدي، وما معناه؟ وهذا الإشهاد حقيقة على ما يرويه القوم أم لا؟ بَيِّن لي ذلك بيانًا واضحًا، يرحمك الله.
الجواب: اختلف النّاسُ في معنى هذه الآية؛ فأمّا أهل المذاهب الأربعة، فأكثرهم تأوّلوا أنّ الله تعالى خلق بني آدم كلّهم مثل الذرّ مِن ظهر آدم - عليه السلام -، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، ولو قالوا: نعم؛ /247 م/ لكفروا، وعاهدوه بِعِبَادته وطاعته، إن أخرجهم في أوقات خروجهم؛ فهو يؤاخذهم بذلك الإشهاد، وذلك الإقرار، وذلك العهد.
قال الشّافعي فيما يروى عنه:
بموقف ذلّي دون عزّتك العظمى … بمكنون سرّ لا أحيط به علما
بإطراق رأسي باعترافي بِذِلّتي … بمدّ يدي أستمطر الجود والرّحما
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها … لعزتها تستغرق النّثر والنّظما
بعهد قديم مِن (ألست بربكم) … بِمَن كان مجهولا فعلّمته الأسما
أذقنا شراب الوصل يا من إذا سقى … محبّا شرابا لا يضام ولا يظما