قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٣

وقال المعتزليّ: ليس التّأويل الصّحيح كذلك، وفي الآية معنى يدلّ على أنّ الحقّ غير ما تأوّلوه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ولم يقل: "وأخذ من بني آدم من ظهره ذريّته أو ذريّتهم"؛ يدلّ على أنّه أخذ ذريّة بني آدم كلّ أحد مِن ظهور أبائه، وأمّهاته، وركّب فيهم عقولا تعرفه، متى خطر بها شيءٌ مِن معرفته، وفَهِمَت المعنى عَرَفَتِ الله وصفاته بالحقّ في ذلك؛ فهي تعرف أنّ الله تعالى هو خالقها، وربّها، ومالكها، ومصرّفها، وخالق جميع الأشياء، وتعرف أنّ مَن كان كذلك وصفه؛ تجب عبادته؛ فهي شاهدة مقرة بالمعرفة أنّ الله تعالى ربّها، وربّ كلّ شيء، ولو أنكرت بالفعل؛ فالله يؤاخذ بني آدم بهذه(1) المعرفة، أنّ عبادته وطاعته واجبة، 247 س وقد تكلّم الشّيخ أبو سعيد ? في معنى هذه الآية، ولم يحضرني ما قاله في ذلك في حين رسم هذا الجواب، وكلّ عالم تأوّل القرآن على ما يراه عقله، ولا يهلك في خطئه الأصحّ من التّأويل بهذه الأقاويل، وأنا ممن يرى رأي المعتزليّ أصحّ وأقوى مِن غير أن أخطّئ من قال بخلاف ذلك، ومن لم ير الأصحّ في ذلك؛ لأنّه ممّا لا يلزم معرفة معنى هذه الآية مَن لم يعرفه، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب ركن الدّين في تفسير متشابه القرآن الكريم، تأليف المعتزليّ -ينظر فيما نقلتُه منه في هذا الكتاب، ثم لا يؤخذُ منه إلاّ ما وافق الحقّ والصّواب-: الذي تعلّقوا به من إخراج الله تعالى جميع بني آدم مِن صلبه، وأخذ الميثاق على جميعهم، وتعلّقوا في ذلك بقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ الآيتين إلى آخرهما [الأعراف:172،173]؛ قالوا: فأخرج جميع

(1) زيادة من ث.

٢٬٨٥٨ / ٣٦٬٧٥٥