الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٢الضّياء: ابن عباس في قوله - عز وجل -: ﴿إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:284] كان يقول: [إذا دُعِي](1) النّاس يوم الحساب، أخبرهم الله /252 م/ بِمَا كانوا يسرّون في أنفسهم، [ممّا لم يعملوه](2)، يقول: إنّه لا يغيب عنّي شيءٌ، وإنّي سأخبركم بما كنتم تسرّون، ولم يكن كُتّابي من الملائكة يطّلعون على ذلك، فسأخبركم به اليوم، قال ابن عباس: فهذه المحاسبة.
قيل: إن ابن عمر قرأ هذه الآية؛ فبكى، ثمّ قال: وإنّا لَمُتّبعون بما نحدّث به أنفسنا؛ فبلغ ذلك ابن عباس قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، قد ظنّ ذلك أناس من أصحابه. فقال: يا رسول الله إنّا لنحدثّ بالشّيء، لَأَن يقع أحدٌ مِن السّماء أحبّ أن يتفوّه به، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أو قد لقيتم(3)؟ ذلك صريح الإيمان» فقال صلّى الله عليه: «إنّ الشّيطان ليأتي (ع: ابن آدم) بما يخبر به من علمه؛ فإذا أعياه رفعه فيما هنالك فينسخ(4) الله حديث النّفس»(5)، أبو هريرة: عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط 1، هجر، القاهرة، 1422 هـ- 2001، 5/ 140. وفي النّسختين: ادعى.
(2) هذا في تفسير الطبري، 5/ 140. وفي النّسختين: وما يعلموه.
(3) في النّسختين: قدتم.
(4) في النّسختين: فسبح.
(5) أخرجه بمعناه كل من: النسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، رقم: 10439؛ وعبد الرزاق في مصنفه، باب اليقين والوسوسة، رقم: 20439.