قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٠١

الباب الحادي والثّلاثون في كلام الجوارح يوم القيامة

من كتاب الدّلائل والبصائر: قال الله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور:24] قال: مِن الحجّة على ذلك أنّه يجوز أن يقلب فيشهد بنطق يكون فعلها، ويجوز أن يكون 251 س شهادتها على مجاز اللّغة بأشياء يظهر فيها أنّ الأمرين جائزين في القدرة، والحكمة، والعرب تقول: ربّ عين أنطق من لسان، وتقول: عينك تشهد عليك بشهودك.

مسألة: فإن قال قائل: ما الحاجة إلى شهادة الجوارح، وعند مَن تشهد؟

جواب: قيل له: هذا باب آخر، وأهون منه أن يقول: وما معنى المخاطبة، وما معنى قراءة الكتب يوم القيامة، وما معنى التعزير والتوبيخ، وما معنى الامتحان، وقد علم الله ما يكون؟

والجواب عن هذا كلّه: إنّ الله تعالى لم يعامل خلقه مِن جهة هذا كلّه، ولا من جهة التّسليط، ولا على العلم بما هم فاعلون، بل إنّما عاملهم مِن جهة الإنصاف، وعلى ما يعامل بعضهم بعضا في الحقّ، وإلقاء الحجّة، ورفع الخاطر الشّبيه بما يستعمل العدل. انقضى.

مسألة: ومن بعض الكتب: وقال - عز وجل -: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:28]، قال: يقول المنافق: كتب علينا الحفظة ما لم نعمل. قال: فدعا بكتاب غير كتاب الحفظة؛ فيقرأ عليهم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:29] أي: فيه ما ليس في كتاب الحفظة، وما في كتاب الحفظة. انقضى.

٢٬٨٦٦ / ٣٦٬٧٥٥