الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٤٩الباب السابع والأربعون القول في دوام الزّوجية من(1) الزّوج الغائب، وانقطاعها من هذه المرأة قد تقدّم شيء من ذلك
قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32] فكل ما لم يكن حقا كان ضلالا، وما لم يكن طاعة كانت معصية؛ بدليل هذه الآية والله أعلم.
وكذلك هذه المرأة لا يخلو من أن تكون مصدقة في ادعاء موت زوجها الغائب، أو لا تكون مصدقة في ذلك؟ فإن كانت مصدقة فتزويجها الثاني بالزّوج الأخير جائز، وإن كانت غير مصدقة في ذلك فقد حرمت على الأوّل بتزويجها الثاني الزّوج الأخير ودخوله بها؛ إذ صارت بمنزلة الزانية بارتكابها ما لا يجوز فعله لها في الحكم الظاهر، وفي الحكم الباطن معها؛ لأنّها لا تخلو من أن تكون في ذلك مطيعة وعاصية في الحكم الظاهر أو الباطن والظّاهر معا.
وكذلك لا تخلو هذه المرأة في تزويجها الثاني بالزّوج الأخير من أن يكون في دعواها لموت زوجها الغائب عندهم، ممّا يحتمل عندهم صحّة موته عندها دون غيرها، فيسعهم السكوت عنها والتصديق لها؛ لما لم يعلموا صدقها من كذبها، ولا دوام زوجيته لها بصحّة حياته، ولا انقطاعها عنه بالتيقن لموته، فيثبت تزويج الثاني لديهم أو يقفون [الإشكال إلاّ من](2) عليهم، أو يكون دعواها لموته بمنزلة