الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٥٠التيقّن لحياته والحضور في بلده وبيته، فتكون بذلك زانية لا تحل للأخير، وتحرم على الأوّل بدخول الثاني بها، ولابد لهم من أحد هذين القولين، وكذلك هذا الغائب لا يخلو عند تزويج هذه المرأة بالزّوج الثاني من أن /280/ يكون بمنزلة الميت، فيكون حكمه حكم الميت أو يكون بمنزلة الحي، فيكون حكمه حكم الاحتمال فيه من موت أو حياة، فإن كان حكمه حكم الميت فتزويجها بالثاني جائز، وإن كان حكمه حكم الحي في الحضرة، كان تزويجها بالثاني غير جائز، وحرمت على الأوّل بدخول الثاني بها؛ إذ لا تحل امرأة لزوجين؛ لأنّ الله تعالى يقول فيما حرم من النساء: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:24]، وإن كان حكمه حكم الاحتمال للموت والحياة، فهو في احتمال الموت بمنزلة الميت، وفي احتمال الحياة بمنزلة الحي، وليس بمنزلة ثالثة فيكون لها حكم عندنا وعندهم؛ لأنّ الحياة والموت ضدان، ولابد من كون أحدهما، ولا(1) منزلة ثالثة عندهما فيزاد لها حكم إلى حكمها.
فإن قالوا: إنّ الغائب حكمه حكم الحي، ولا تحرم زوجته بدخول الثاني بها؛ لأنّ دخول الثاني بها ليس بمنزلة الزنى الصريح، وليس يحرمها عليه إلاّ الزنى الصريح، وإنّما دخوله بها على اسم التّزويج فلا يحرم عليه؛ لأنّه لا يجب عليها في ذلك مع دعواها لموت زوجها الغائب عنها حد، وإنّما يجب الحد على الزّانية، فإذا لم يجب عليها الحد للشبهة العارضة لم تحرم على زوجها الغائب بذلك، وإنّما تحرم عليه بالزنى الصريح الذي يجب فيه الحد؛ لأنّ صفة الزنى الذي تحرم به
(1) ث: أولا.