قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٨٦

قيل لهم: ذلك إذا كان بالنسب، وأمّا إذا كان بالنسب فإنّما يرث بدوام سببه؛ لأنّه إنّما يرث بعلة وهو السبب الحادث من التّزويج، فإذا زالت تلك العلة وهي دوام زوجيته التي تجب بدوامها الميراث؛ لم يجب الميراث الذي إنّما يستحق بدوام الزوجية؛ لأنّ العقد للتزويج هو المسبب للميراث، والموت سبب له، والميراث مسبب لسبب وهو العقد للتزويج، فإذا لم يدم المسبب إلى السبب(1) لم يحل(2) المسبب كالمفعول /208/ لا يكون إلاّ من فاعل، وكذلك المسبب لا يكون إلاّ من مسبب، والمسبب لا يكون في هذا إلاّ بالدوام إلى السبب، وليس الحكم في ذلك في ابتداء عقد المسبب، بل من دوامه إلى السبب الواجب لأجله المسبب؛ كالعقد في اليمين والحنث والكفارة؛ لأنّ الكفارة لا تجب إلاّ في المسبب وهو العقد، وإنّما يجب بالسبب وهو الحنث، ولو مات الحالف قبل الحنث لم تجب عليه الكفارة في قول أكثر الأمة.

وكذلك كان الزّوج إذا مات بعد أن طلّق زوجته طلاقا بائنا أو رجعيا، ثم انقضت عدتها منه لم يكن له ميراث منها؛ لأنّ الميراث إنّما يجب باسم الزّوجية؛ فإذا أزال اسمها لم يجب الميراث؛ لأنّ الحكم إذا كان إنّما هو لعلّة (خ: مع) فهو محكوم به لدوامها، فإذا زالت تلك العلة زال الحكم لعدمها؛ لأنّه إنّما يوجد بوجودها ومرتفع بارتفاعها؛ لأنّها هي الحالية (ع: الحائلة) له، وأيضا فإن الذي جاء عنه في ميراث الغائب ممن يرثه بإجماع ما دام في مدة الغيبة على قول من يقول بذلك هم الذين جماعتهم ما تقدّم في هذه المرأة من تصديقها وحرمتها

(1) ق، ث: النسب.

(2) ق، ث: يجب.

٢٨٬٨٦٨ / ٣٦٬٧٥٥