الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٧٥قال غيره: إن كان قد حجَّ، واستوجب الحجة، ثم أشهد لها بهذه الشهادة قبل أن يقبض؛ ففي ذلك اختلاف: فقال من قال: كل ما كان له من دَين وغيره؛ فهو لها. وقال بعض: لا يدخل الدَّين في هذه الشهادة. وأما إن كان قبض الدراهم، فصارت /59/ في ضمانه وملكه؛ فهو لها كما قال.
مسألة: وعن رجل يشهد أن كل مال له؛ فهو لزوجته، ويقول الآخر: "كل مالٍ له هو له بحق عليه، وليس هو له بوفاء"، قلت: وآخر يقر لواحدٍ بمالٍ له، وهو يعلم أنه ليس له عليه حق يقر له به؟ قلت: هذا في الزوجين يقر كل واحدٍ منهما بماله، وهو يعلم أنه ليس له عليه الذي أقر له به، ولا يعلم أنَّ(1) له عليه حقًّا يَحلُّ له. ويجوز له، أم لا يجوز له، أو ليس له ذلك؟ فإذا أقر بما ليس له؛ فهو كاذب لا يجوز له ذلك، وهو آثم.
وكذلك إن أقر له بشيء من ماله بحق له عليه، وليس عليه حق؟ فهو كاذب، ولا يجوز له في دينه. وأما في الحكم؛ فجائز على ما يثبت في الأحكام للمقر له، وليس كل ما يثبت في الأحكام، جاز من فعل الفاعل على حكم الإسلام، ولا كل من جاز للفاعل في حكم الإسلام، ثبت في ظاهر الأحكام. وأما المقر له؛ فجائز له ذلك إذا خرج الإقرار على ما يثبت في ظاهر الأحكام والتمسك منه بذلك؛ فجائز حتى يعلم كذب المقر. فإذا علم كذبه؛ لم يجز. ولو ادَّعى المقر أنه كاذب بعد إقراره؛ لم يكن حجة على المقر له، ولم يكن عليه تصديقه.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: أنه.