الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٥٤٣ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن:5]؛ قالوا يجريان بحسبان، وهذا يصحّح أمر النّجوم.
الجواب: الظّاهر لا تعلّق لهم فيه، وذلك أنّا بيّنّا أنّا لا ننكر أنّ للنّجوم سيرا، وأنّها تجري بحسبان، وعلى مقدار هُيّئتْ له، وأنّ سير كلّ واحد خلاف 273 س سير الآخر، وأنّ سير جميعها يجري على مقدار معلوم، وإذا كان كذلك؛ فليس في الآية إلاّ أنها تجري بحسبان، وعلى مقدار معلوم، ليس في شيء مما اختلفا فيه من أحكامها وتعلّق حوادث الدّنيا بها، ولا دلالة عليها، وإذا كان كذلك؛ سقط التعلّق بالآية.
ومنه: ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم:1]؛ قالوا: هي الزّهرة إذا طلعت؟
الجواب: ليس لهم في ذلك تعلّق؛ لأنّا لا ننكر طلوع الكواكب وغروبها، وليس ذلك فيما اختلفنا(1) فيه بسبيل، على أنّ النّجم إذا أطلق، إنّما يكون معناه الثُّرَيَّا، وَهَوِيُّهُ: سقُوطه.
[قال الفقير إلى الله جميّل بن خميس: ألّفتُ هذا الكتابَ مِن آثار المخالفين والأصحاب، وأنا ممّن لم يميّز بين الحائد منه عن طريق الحقّ والمستقيم، وبين الصّحيح والسّقيم، بل جعلتُه تذكرةً لي، ولِمَن شاء الله مِن المسلمين؛ فمن وقف عليه، أو على شيء منه، ممّا هو مخالف لآثار المحقّين؛ فليرد عليه، أو يدمّره، مأجورا والسّلام](2).