الجزء 72
الجزء ٧٢ · صفحة ٢١١الباب الثامن والعشرون فيمن له حق على غيره فأقرّ به لآخر مضاررة وإلى أيهما يدفع؟
ومن كتاب بيان الشرع: وعن رجل عليه لرجل خمسة /181/ دراهم، وله على رجل خمسة دراهم، فقال الذي له للذي عليه: "سلم الخمسة الدراهم التي عليك لي إلى فلان وهي له"، فقال الذي عليه الحقّ إنّه قد سلّم؟ قال: معي أنه ّإذا أقرّ له إقرارا؛ فقد قيل: مخيّر إن شاء دفعه إليه هو، وإن شاء دفعه إلى المقرور له به إلا أن يتّفقا مع الحاكم، يطلبان ذلك جميعا -المقر والمقرور له-؛ فقد قيل: يسلّمه إلى الحاكم إذا لم يصحّ الإقرار من المقرّ(1). و(2) إذا صحّ الإقرار؛ فهو عندي على وجه التخيير. فإذا كان مخيّرا فقال: "إنّه قد دفعه"؛ فمعي أنّه مصدّق في وجه الإقرار إذا كان الإقرار يأتي على معنى المضمون بلفظ يستحقّه به، ولو لم يكن إقرارا، وإنّما أمره أن يسلّمها عليه له إليه؛ لم يكن مصدّقا، لأنّه يدّعي براءة نفسه ممّا هو(3) له عليه. وإذا ثبت الإقرار للمقرّ له به مضمونا في ذمّته؛ لم يكن مصدّقا في دفعه إلى المقرّ حتّى يصحّ ذلك كما لم يكن مصدّقا في مضمون ما عليه للمقرّ أن لو لم يقرّ، وإنّما أمر بالدفع.
مسألة: وسئل عن رجل له على رجل دراهم فقال له: "تلك الدراهم التي لي عليك هي صدقة على فقراء مكّة"، وأراد هذا الرجل الخلاص من هذه الدراهم،