قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٢١٢

كيف يفعل؟ قال: معي أنه قيل: له بالخيار إن شاء سلّمها إليه، وإن شاء فرّقها على فقراء مكّة.

قلت له: فيفرّقها على فقراء مكّة، أو على من فرّقها عليه أجزاء من ثلاثة فصاعدًا من فقراء مكّة؟ /182/ قال: معي أن على جميع فقراء مكّة، من يتمّ الصلاة بمكّة. وقيل: يفرّقها على من شاء منهم؛ لأنه يخرج معناه على سبيل الفقراء إذ لا يكاد فقراء مكّة يحصون كما لا تحصي الفقراء.

مسألة: وعن رجل يطالب رجلا بحقّ، وطلبه إيّاه فلم يعطه من عدم، أو غير عدم منه، فغضب الذي له الحقّ فقال: "إن شئتَ فأعطني حقّي، وإن شئت جعلت ذلك الحبّ لفقراء مكّة وفقراء الشام"، والرّجلان من عُمان، فلم يعطه هذا حقّه حتّى جعله لفقراء مكّة والشام؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان هذا الرجل الذي جعل حقّه لفقراء مكّة، ولفقراء الشام على غضب منه؛ فله حقّه، ولا شيء للفقراء، وعلى الذي عليه الحقّ أن يؤدّي الحقّ إلى الرجل الذي له الحقّ، وليس عليه لفقراء مكّة ولا الشام شيء، وإنّما ذلك قبل الحالف. وكذلك إن مات صاحب الحقّ؛ كان لورثته، كان الذي عليه الحقّ غنيّا، أو معدما؛ فهو سواء.

مسألة عن أبي سعيد: وعن رجل عليه لرجل حقّ، فقال الذي له الحق: "الذي عليك لي لفلان" لرجل من بلد الهند، أو الزنج، أو العراق؟ فالذي عليه الحقّ معنا بالخيار إن شاء سلّم إلى هذا الذي كان له أصل الحقّ، وإن شاء سلّم إلى الذي أقرّ له بالحقّ، ولم يسلّم إلى هذا إلا أن يطالبه هذا إلى الحاكم، فيقرّ بهذا القول؛ فإنّه يحكم به لهذا الأوّل، ويكون مدّعيا لإقرار هذا /183/ لغيره. فإن لم يسلّم إلى المقرّ الأوّل حتّى يموت المقرّ الأوّل؛ كان للمقرّ له به، وليس له

٢٩٬١٤٥ / ٣٦٬٧٥٥