الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٣الباب الثاني في ذكر الفرق بين حجة المسموعات والمعقولات
من كتاب المعتبر: ومعنا أنهُ قيل: لا تقوم حجة المسموعات بخاطر القلب بالإحاطة بأحكام المسموعات، وإنما تقوم الحجة بخاطر القلب بحجة العقول فيما يخرج من أحكام الصفات، إلا أن يبلِّغ الله أحداً إلى ذلك بهدايته، فيقوم ذلك معه في العقول بإلهام الله تعالى لهُ مقام المسموع، ولا يشك فيه، فليس لهُ أن يدَعَ حجة الله تبارك وتعالى إذا بلغته، وهداية الله إذا أتته؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام:149] فإذا بلغت الحجة انقطع العذر، ووجب العمل والتصديق، أو القول، أو التصديق والإيمان، وما لم تبلغ /8/ الحجة فمن مِنّة الله وفضله الصحيح حكمها معنا أنهُ لن يضل إلا بحجة وبيان؛ كما أنهُ تبارك وتعالى لن يثيب(1) إلاّ بطاعة ثابتة، كذلك لن يعاقب إلا بذنب.
ومن لم يبلغ الحجة بمسموع، أو بمنظور، أو بخاطر قلب، أو إلهام، أو برؤيا في منام، أو تأس(2) بفاعل يرويه(3)، أو ببلوغ خبر فعل فاعل، أو بما يشبه هذا، فلن يكلف الله تعالى العباد مما ألزمهم في دينه، إلا ما بلغتهم الحجة به من أمره ونهيه؛ لأنهُ شاء ذلك بفضله أن يعبد ببيان وإعذار وإنذار، ولو شاء غير ذلك كان ذلك منهُ عدلاً، كما كان هذا فضلاً منه.