الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٥يلزمه حكمهم ولو كانوا في غيرها، ولو كانوا قد ماتوا، وهذا كله باطل معنا، لا أصل لهُ، وإنما الأصل لهُ والمعنى وصحة التأويل أنهُ إذا كان في بقعة قد بلغه هو خبر هذه الجملة خاصا في نفسه، لا بلوغ غيره بحجة عليه، ولا بلوغها إليه حجة على غيره.
والكلام في البقاع باطل، وهذا أيضا من ظاهر التأويل، وإنما المعنى أنهُ لا يسعه جهلها إذا كان في أرض متصلة بالأخبار قد بلغه خبرها فيمن بلغه، واتصل به فيمن اتصل به، على هذا يخرج، وإذا لم يكن هكذا جاز لهُ، ولزم له أن لو كان في بقعة وحده ليس معه غيره في تلك البقعة، في برّ أو بحر بلغه خبر هذه الدعوة، أو هذه الجملة، من خبر مخبر، أو كتاب ألقاه إليه طائر فيه خبر هذه الجملة لم ترى غير ذلك، ولا اتصل به من الحق غير ذلك أن يكون لهُ العذر في جهلها؛ لأنه هو ليس في أرض متصلة بالأخبار، إذا كان على ما قلت(1): إنهُ إنما حكمه حكم غيره من المتعبدين، وإنهُ إذا بلغ غيره ممن هو مشاهد له لم يعلم كعلمه أنهُ حجة عليه علم غيره لاتصال البقعة، /25/ وكذلك علمه هو إذا خصه فيها وهو غير متصل بالأرض أنه لا يلزمه؛ لأنه ليس في الأرض المتصلة، وهذا هو الإنصاف إذا كان التعبد إنما هو بالبقاع.
فإن قال: لا؛ فإنهُ يلزمه علم غيره في البقاع المتصلة، ويلزمه علمه في البقاع المنقطعة، فهذا هو الاختلاف والمغالطة البينة، ولن يدرك من أنصف في هذا الوجه حجة يخرجه إلا المكابرة، وبالثبوت على تأويل الضلال، وادعاء صوابه بغير
(1) ورد في كتاب المعتبر للشيخ أبي سعيد الكدمي (1/ 112): "إذا كان على غير ما قلت".