الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٤بلوغ عقل هذا المتعبد بشهر أو يوم، أو ساعة، فما عندك في هذا هو من المرتدين، وحكمه حكم المرتد إذ أهلها مرتدون فيما تعبده الله هو في كتاب نفسه مما يخصه حكمه، وقد قامت عليه الحجة عندك ببلوغها إلى غيره قبل أيامه إذا كانت قد بلغت إلى بقعته، أو لم تقم عليه الحجة.
فإن قال: قد قامت عليه الحجة؛ قيل له: فإنما عندك أن قيام الحجة بلوغها إلى البقاع، والبقاع هي المتعبدة ليس المتعبدين.
وإن قال: لا تقوم الحجة عليه؛ لأنه لم يتعبد بعلمها، وهو في تلك البقعة يدرك /23/ علمها، إذ أهل البقعة كلهم يجحدونها؛ قيل له: إن علمه ممن يجحدها منهم بها معلم، وأخبره بها مخبر، وقال: إنها باطل، إلا أنهُ قد أخبره بها، وبلغه علمها، أيكون عندك قد بلغته دعوتها، وقامت عليه حجتها أم لا؟
فإن قال: لا، فقد أبطل أصل ما أقرّ به، وزاد على الإبطال؛ لأنه يقول: يلزمه الحجة، ويهلك بجهلها ولو لم تبلغه، وإذا بلغته ممن يعبّرها له لم يهلك بجهلها، إن هذا لهو العجب العجيب.
وإن قال: بل تلزمه الحجة إن أخبره المخبر منهم، وإن لم يخبره فلا حجة عليه؛ قيل له: فما الفرق عندك في كينونته في بقعة من يقرون بها كلهم، ولو أعلمه بها منهم أحد قامت عليه به الحجة، وبين كينونته في بقعة ينكرونها كلهم، لو أخبره بها أحد قامت عليه بها الحجة؟ فمعنا أنهُ لا يجد على الخروج من هذا دليلا، إلا أن يلزمه حجتها بحكم البقعة لا غيرها، أو ينكر ما قيل، لعله قال: إنهُ إذا كان في موضع لم يبلغه خبرها لم يلزمه حجة علمها، أو يثبت أن التعبد بها إنما هو البقاع نفسها فيلزمه أنهُ لو كان بأرض قد كان قد بلغت أهلها /24/ هذه الدعوة، ثم فَنوا كلهم قبل كينونته فيها، وبلوغه إليها، فالكينونة أنهُ فيها