قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 72

الجزء ٧٢ · صفحة ٤٠٦

الباب الرابع والخمسون في عطية الغضب

وسألته: عن /365/ رجل أعطى رجلا عطية بطيبة نفسه، ولم يحرز المعطى، ثمّ رجع المعطي، هل له ذلك؟ قال: قد قيل: إنّ له ذلك.

قلت له: فإن أعطاه في غضب منه، هل تثبت العطية إذا أحرز المعطى؟ قال: قد قيل: لا عطية في غضب إذا صحّت أنّها في الغضب؛ بطلت عندي في الحكم أحرز أو لم يحرز.

قلت له: فإن لم تصحّ بذلك البيّنة أنّه أعطاه في غضب منه، أيجوز له أن يرجع فيها؟ قال: إذا كانت بغضب منه؛ جاز له أن يرجع فيما بينه وبين الله. وأمّا في الحكم؛ فليس له ذلك إذا صحّت العطية والإحراز فيما عندي.

قلت له: وهل يجوز للمعطى أن يحرزها بلا رأي المعطي حتّى يعلم أنّه أعطاه في غضب منه؟ قال: العطيّة عندي في الغضب لا تجوز [ … ](1) بينهما من بعد الرضا، ويحرز بعد ذلك.

وقال: إنّ الصدقة، والهبة، والعطيّة، والنحل، والجُعل، والترك في الغضب؛ لا يجوز، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

مسألة عن أبي عبد الله محمّد بن سليمان الرستاقي العيني: إنّ الإقرار في المغضوب جائز، والمجهول فيه اختلاف.

قال الناظر: وقيل: إنّ الإقرار، والبيع، والعطيّة، والترك، والحلّ في المغصوب لا يجوز؛ لأنّه يقرّ بما لا يملك وهو أكثر القول والمعمول به، والله أعلم.

(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.

٢٩٬٣٣٩ / ٣٦٬٧٥٥