قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٢

الباب الأول فيما يجب على الموصي في وصيته، والوصية فيمن تجوز ولمن تجوز

من كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي جابر محمد بن جعفر: واعلموا أن الوصية حق من الله، ووصية وعطية من عند الله هنيئة لعبد أولاه الله أفضالا، ورزقا أعطاه الله وأموالا، فشح بها عن زاده ولم يقدمها لمعاده حتى اكترسمت (ع: اكترتت) أنسامه(1) وفرغت أيامه، وجاء موته وحمامه، فعند أضيق حاله، وانقطاع أعماله، أغاثة(2) الله يجزء من ماله، فجلا عنه السكرة، ولم يدعه الله في حسرة؛ فتدارك بها ما فات، وأسعده الله بها عند الممات، وشقى من لم يخش في حياته، وعصى ربه عند مماته، فخالف الله في الذي أمر؛ فإمّا خاف(3)، وإما قصر، فلم يقبل الله له معذرة، وفاتته الدنيا والآخرة، وقد أنذره الله وحذره.

ألا فأدوا إلى الله فرضا، وأقرضوا الله مما أولاكم قرضا، يثيبكم الله عليه ويرضى، وقال الله - عز وجل -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:180]، فأما الوالدان؛ فإنه نسخ ما لهما في الوصية بما فرض لهما من الميراث، وثبت ما للأقربين. وقيل عن ابن عباس: من كان له فضل أصل مال، ولم يوص لقرابته الذين لا يرثون منه شيئا؛ فقد ختم عمله بالمعصية، وضيع فرضا /6 م/ من الله

(1) هذا في ث. وفي الأصل: اتسامه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: أعاثه.

(3) ث، س: حاف.

٢٩٬٣٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.