الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٣حقا عليه إن كان من المتقين، إلا أن يكون معذورا بما ترك ذلك لسبب فيه عذر؛ فقد رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وقال الله - عز وجل -: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]، يعنى على الوصي وبرئ منه الميت.
قال أبو سعيد: نعم، قد قيل ذلك في الديون والوصايا إذا أوصى بها إلى ثقة، فأشهد ثقتين عند المكنة لذلك. وقال من قال: إنّ ذلك في الوصية، ولا يبرأ من الدّين حتى يسلم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يعذر الله مخادعا مقصرا.
ومن الكتاب: ثم قال للأوصياء: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة:182]، وهو الخطأ والظلم، والإثم والتعمد للجور في الوصية؛ فقد أحلّ الله الوصية، ولمن ولّى أمرهم أن يصلح بينهم بقسم الميراث على عدل كتاب الله، وترك جور الميت؛ ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة:182]، يعني للوصي حين أصلح. ونهى الله من يحضر وصية الميت أن لا يأمره إلا بالحق والعدل، فقال الله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء:9]. وقيل: من عدل في وصيته عند الموت، فكأنما وجه ماله في سبيل الله، وهو عظيم الأجر.
ومن غيره: قال أبو سعيد: قد قال بعض الفقهاء: إن الموصي في وصيته كالقاضي في قضيته، 6 س وقد قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:58].