الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٨عن زيارة القبور، ثم جاء عنه أنه قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا»(1).
وقيل: إن قراءة القرآن تنفع الميت، وإلى أربعين من جيرانه، وعلى ما أرجو أن الميت إذا مات مؤمنا نفعته صدقة الحي عنه، وكل شيء أوصى به فهو زيادة له في عمله. وإن مات مصرا؛ لم تنفعه على ما جاء في معاني ما أصله أصحابنا. وأما غير أصحابنا فعندهم أن عمل الحي عن الميت ينفعه، ويروون في ذلك روايات عن بعضهم، وربما رووا أن رؤيا تأتيهم في ذلك.
ويعتقدون تصديق ذلك في مذاهبهم، وربما رووا أن الميت بعد موته يرون أنه يأمرهم: "افعلوا عني كذا، واقضوا فلانا عني كذا، واستحلوا لي فلانا من كذا"، ويفعلون ذلك عنهم، ثم يزعمون أنهم يرونهم بعد ذلك في /13 م/ الرؤيا أنهم نفعوهم وفرجوا عنهم، والله تعالى أعلم بصحة ذلك.
والذي يسوغ في القلب أن دعاء المؤمن واستغفاره للمؤمن ينفعه، على ما يشير إليه القرآن العظيم؛ لأن الله تعالى نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستغفار للمشركين، ونهى المؤمنين عن ذلك، وعن الاستغفار للمنافقين، فنهيه عن الاستغفار لهؤلاء إباحة للاستغفار للمؤمنين، قال الله تعالى: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّآتِ وَمَن تَقِ السَّيِّآتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ
(1) أخرجه الربيع، كتاب الجنائز، رقم: 481؛ وأحمد، رقم: 23052؛ ومالك بلفظ قريب، كتاب الضحايا، رقم: 8.