قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٣٧

الحلم عقلاء؛ ثبت لهم، ولم تكن له فيه رجعة، وصار فقيرا تجوز له الزكاة منه أو من غيره، ولكن هذا ليس من طلب الفضائل، بل هو من ترك طلب الفضائل إلى الله، والتوسل إليه بالقربات، ولاشك أنه من المكروه، ليس الأفضل للمرء أن يهرب عما أفضل له؛ لأن بالمال يطلب به القربات والصدقات وأداء الزكوات، ولعمري لبذل تمرة واحدة من زكاة مال المرء أفضل من جميع الوسائل، مما خرج على سبيل الوسيلة؛ من طلب علم، وجهاد، وإعطاء، وصلوات، وصوم، وحج، وجميع أعمال البر، ولو أعاشك الله منذ خلق السموات والأرض إلى يوم /73 م/ الحشر، ولم يزل يصلي نوافل، ويصوم، ويحج في كل سنة، ويعمل جميع أعمال النوافل لما قاوم أجر بذل حبة دخن، أو تمرة من أضعف النخل عن زكاة لزمتك، فأين أنت عن هذا، تنبه من هذه الغفلة عن هذا إلى هذا، ولا تحقرن يا أخي فضيلة الأموال، فإنه سر الله العظيم(1)، فبالمال عرف العلم، وبه عُبد الله، فلولا المال لعسر تعليم العلم، وعسرت العبادة من العباد، فهو السبب الأكبر في طلب الفضائل إلى الله تعالى. وقال بعض العرفاء:

طلبت المعالي والفضائل كلها … فقصرني عما سموت له القل

تبين لي أن الفضائل كلها … فروع وأن المال فيها هو الأصل

وجاءت روايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصين(2) المرء ماله وعرضه، وقال تعالى محذرا للموروثين أن يتلفوا المال كله عن ورثتهم، (لم أحفظ أول الآية فيها): ﴿لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء:9].

(1) هذا في س. وفي الأصل، ث: العظيمة.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: يصون.

٢٩٬٥١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.