الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ١٣٦الجواب: أما المقر؛ فلا يجوز له أن يؤثر حسدا ويلجئه(1) عن وارثه. وأما من أراد بذلك إثبات حق لأحد يجوز له أن ينقله إليه؛ فلا أقول: إنه مبطل في ذلك، وأما في الأحكام؛ فجائز على ما يثبت في الأحكام للمقر له، وليس كل ما يثبت في الأحكام؛ جاز من فعل الفاعل على حكم الإسلام، ولا كل ما جاز للفاعل في حكم الإسلام، ثبت في ظاهر الأحكام. وأما المقر له؛ فجائز له ذلك إذا خرج الإقرار على ما يثبت في ظاهر الأحكام، والتمسك منه بذلك جائز، حتى يعلم كذب المقر، فإذا علم كذبه؛ لم يجز، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: ما تقول سيدي، هل يجوز لأحد أن يقر بماله لغيره، خوف ما يتعلق عليه من لوازمه إذا أقرّ به لمن لا يرجو منه أن يغتنمه عليه، مثل: أم أو غيرها، ويسلم من لوازمه وزكاته، ولو كان في قلبه 72 س أنه لو يخاف أنه يخاف عليه لما أقرّ له به، وهل يجوز أن يعرض له شيئا من الكلام، مما يدل على إرادته بذلك، وهل له أن يطلب منه الإباحة بعد ذلك، أو أن يقر به أولاد المقر لجميعهم، أو للذكور منهم، وهل يصير هذا المقر فقيرا، ويجوز له أخذ زكاة هذا المال المقر به لغيره؟ أفتنا ذلك.
الجواب: أما أن يقر به لأحد غيره وهو في الأصل له، لا لذلك الغير؛ فلا شك أنه من الكذب؛ لأنه أقرّ أن هذا المال لفلان وليس هو له، والكذب باطل لا يجوز على غير الضرورة، وليست هذه العلل هي ضرورة تبيح له الكذب، وأما إن أعطاهم إياه عطية فائتة(2)؛ فذلك ثابت، فإذا أحرزوه عنه، وهم أحرار بالغون