قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ١٩٥

الدراهم. وقال أبو سعيد ?: لهم الرجعة، ولو أتموا بعد الموت، إلا أن يعرفوا ما أتموا إذا أتموا بعد الموت، والله أعلم.

مسألة: وإذا أوصى الموصي بوصية لوارث، وأجاز ذلك سائر الورثة بعد موت الموصي؛ جاز ذلك، وإن أجازوه في حياة الموصي؛ لم يثبت عليهم ذلك؛ لأنهم أجازوا ما لا يملكون، والله أعلم.

مسألة: في رجل حضره الموت، وكان له من الورثة ولد وزوجة، وقد حضره قوم ليوصي، فقال لهم: "فإني أحب أن أصل ولدي هذا من مالي"، فقال له القوم: "لا تنفل(1) وارثا على وارث"، فقال لزوجته: "اجعليني في الحل، وأتمي لي ما أشهد به من مالي لولدي"، فقالت له: "افعل في مالك ما شئت وما أردت"، فأشهد جماعة من حضره لولده بقطع أرض ونخل ومنازل لولده، وقلت: إن قال: "وليس هو له بوفاء"، وكان ذلك في مرضه، فلما أن مات طلبت تريكته من تلك القطع: الأرض والنخل ميراثها، ومنعها عن ذلك ولي اليتيم، وقال لها: "أذنت له في /106 م/ ذلك، ورضيت بفعله"، فقالت: "لم يكن لي ذلك الوقت في ماله حق، فما عندك في ذلك فعلى صفتك"؛ فإذا تثبت الشهادة من المقر بإقرار ثابت أو قضاء بحق عليه له، وليس هو له بوفاء، فذلك ثابت على المرأة، أتمت أو لم تتم في حياة الموصي أو بعد موته. وإن كان لا يتم ذلك في قول المسلمين إلا بإتمامها، وكانت قد أذنت له بذلك في حياته وفعله عن رأيها؛ فقد

(1) النَّفْل والنافلةُ: عطية التطوُّع من حيث لا يجب، ومنه نافِلةُ الصلاة. لسان العرب: مادة (نفل).

٢٩٬٥٧١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.