الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٥١وقال: قولهُ: " .... والإسلام فاشرح بالعمل"، وفي أصل النسخة في هذا المصراع "شطر والإسلام فاشرحن بالعمل"(1).
اعلم أن مدلولي الإيمان والإسلام(2) لغة /54/ متغايرات، إذ مدلول الإيمان لغة: "التصديق"، ومدلول الإسلام لغة: "الخضوع والانقياد"، وأمّا شرعاً فقد اختلف فيهما: فذهب جمهور الأشاعرة إلى تغايرهما، أن مفهوم الإيمان تصديق القلب، ومفهوم الإسلام امتثال الأوامر، فهما مختلفان وإن تلازما شرعاً بحيث لا يوجد مسلم غير مؤمن، ولا مؤمن غير مسلم.
وذهب جمهور الماتريدية، والمحققون من الأشاعرة إلى اتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما في الشرع، وتساويهما بحسب الوجود، بمعنى أنّ كل من [اتصف] بأحدهما فهو متصف بالآخر شرعاً.
ولاشك على هذا أنّ الخلاف لفظي باعتبار(3) المآل، ولا يظهر بينهما كثير فرق إن قال: "آمنت"، أو قال: "أسلمت"، لرجوعهما إلى معنى الاعتراف والانقياد والإذعان والقبول، وهذا مراد القوم بترادف الاسمين، واتحاد المعنى، وعدم التغاير، انتهى المراد منهُ.
وذهب الحشوية والمعتزلة إلى تغايرهما مفهوماً مع صحة انفكاكهما عن الآخر بالجواب عن مسألة الإيمان والإسلام والإحسان.
(1) هذه العبارة من منظومة جوهرة التّوحيد، للإمام برهان الدين إبراهيم بن هارون اللقاني. مأخوذة من البيت:
فَقِيلَ شَرْطٌ كالْعَمَلْ، وَقِيلَ بَلْ … شَطْرٌ وَالاسْلاَمِ اشْرَحَنَّ بِالْعَمَلْ.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: والإيمان.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: باغتيال.