الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٦٢وكذلك الصوم لم يأتوه على ما وجب عليهم فيه، وكذلك معنى رواية الإيمان والإسلام والإحسان فيها توضيح ما يلزم المرء من الإيمان والإسلام والإحسان راجع إلى أصل اللغة، وعلى أصل حكم الشريعة معاً؛ لأنهُ أخبر أن الإيمان هو الإيمان بالله أن لا إله إلا هو، والمعنى أنهُ واجب عبادته، ومستحيل جواز عبادة غيره، /68/ فطاعته واجبة، وأن محمداً رسوله، وطاعته واجبة.
والإسلام تصديق الإيمان بأداء الطاعة؛ ومن شهد أن طاعتهما واجبة وهو مصر على عصيانهما كيف يكون صادقاً في الحكم بشهادة أنّ طاعتهما واجبة! والشرع حاكم على أنّهُ لا يصح حكم في أحد أنهُ مؤمن غير مسلم، ولا أنّه مسلم غير مؤمن، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شاهد على ذلك وعلى صحة ما أوّلناه في رواية الإيمان والإسلام أنّ الإسلام هو العمل بالأركان، والإجماع شاهد أنّهُ لا يكون مسلماً غير مؤمن، ولا مؤمنا غير مسلم، وأيضاً وعلى صحة ما أوّلناه في آية(1) الأعراب قوله: «الصّبر نصف الإيمان، والشّكر كلّ الإيمان»(2)؛ فقال الغزالي: والمعنى في ذلك أن الإيمان اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وتصديقه العمل بالأركان، والصبر لا يدخل فيه ركن الاعتقاد، وإنما يدخل فيه العمل بالأركان فيما يجب العمل به، ويستحب عمله، والترك فيما يجب تركه، وفيما يستحب تركه، فلما لم يدخل في شطر الإيمان الذي هو الاعتقاد قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: /69/ «إنهُ نصف الإيمان»، وأطلق على أن العمل بالأركان، وترك المحرمات
(1) في النسختين: أنّه.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 8544؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في الصبر على المصائب وعما تنزع إليه، رقم: 9716؛ وابن حجر في المطالب العالية، كتاب الإيمان والتوحيد، رقم: 2095.