الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٦١فردوه إلى كتاب الله تعالى فهو الحق، وما خالف الكتاب فهو الباطل «(1)، والمعنى المراد بالواو؛ وهي واو عطف، أي: والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويعلمون أنهُ عن الله تعالى ويؤمنون به، وإلاّ يصح معي من التأويل الجمع بين التأويلين على وجه لائق بالمعنى المطابق للفظ أنهُ لا يعلم تأويله؛ أي: لا يحيط بجميع تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يعلمون تأويله، ويشاهدون أنّ معانيه لا نهاية لها في حقّ عقولهم، وأنّ جميع الخلق تعجز عن الإحاطة بمعانيه، وبذلك يعرفون أنهُ عن الله تحقيقاً لا تصديقًا.
وكذلك التأويل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء:48] لم يأت /67/ ما يغفره مع غير الشرك من الذنوب إلا مجملاً، ولم يأت بيان غفرانه على أي وجه ظاهر المعنى، فاختلف العلماء في ذلك؛ فقالت الخوارج من أصحابنا والمعتزلة: ويغفر ما دون ذلك بالتوبة. وقال البلكفيون: إن الله يغفر جميع الكبائر مع غير الكفر الذي هو الشرك لا غيره، وتارة يقولون: مع غير الشرك والاستحلال؛ عملاً بظاهر الآية من غير توبة، كما سنأتي بيان ذلك في موضعه.
فكذلك قوله تعالى: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:14] فإنهُ راجع إلى خطاب باللغة ليتّضح المقصود بذلك أنهم لن يسلموا إلا هرباً من القتل، بإتيان الشهادتين وإتيان الصلاة لا على وجهها الواجب عليهم فيها،
(1) أخرجه بمعناه الرّبيع، بلفظ: «إنّكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه؛ فعنّي، وما خالفه؛ فليس عنّي»، باب في الأمّة أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - رقم: 40؛ والطبراني في الكبير، بلفظ قريب، رقم: 1429.